أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (٢٦٦ هـ)، يقال عنه أبو الأطباء في الحضارة الإسلامية. عُرف عنه حبه للعلم والأدب والفلسفة، إضافة إلى اهتمامه بالكيمياء. ومع تنوع معارفه، إلا أن شهرته الكبرى تعود إلى كتاب الحاوي الذي تُرجم مبكرًا إلى اللاتينية، فكان بوابة أوروبا للتعرّف على الطب العربي، وأحد أهم الكتب الطبية في التراث الإسلامي. وللرازي أيضًا كتاب طبي مشهور وهو الطب المنصوري، وقد تُرجم هو الآخر إلى اللاتينية، وكان أقل حجمًا من الحاوي، مما ساعد على انتشاره في العالم الإسلامي وزاد من شهرة الرازي في أوروبا خلال عصر النهضة. وكان ينصح دائمًا باستعمال الغذاء في الدواء، فإذا لم يستفد المريض يلجأ إلى الدواء وكانت من أقواله «إن استطاع الحكيم أن يعالج بالأغذية، لم يعالج بالأدوية، وإذا أمكنه معالجة المريض بدواء مفرد، لم يعالجه بدواء مركب» فقد وافق السعادة » يعتبر الرازي "المصور الأصلي" للجدري. أثناء عمله كرئيس للأطباء في بغداد، كان أول من وصف الجدري وميزه عن الحصبة وهو أول من استعمل الأفيون كمخدر في العمليات التي تحتاج إلى تخدير. ومن الأقوال التي ترتبط بتطور الطب: "كان الطب ميتاً فأحياه جالينوس، وكان متفرقاً فجمعه الرازي، وكان ناقصاً فأكمله ابن سينا". لقد ترك الرازي خزانة كتب غنية فقد ذكر أنه كان لا يوفر ساعة من الزمن إلا وهو منكب على العلم والمطالعة. وتوفي الرازي في مسقط رأسه بالري وكان هناك اختلاف في تاريخ وفاته.